التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤٦
النبيّ المختار محمّد ، ومنّا الصدّيق ، ومنّا الطيّار ، ومنا أسد الله وأسد الرسول ، ومنّا سيّدة نساء العالمين فاطمة البتول ، ومنّا سبطا هذه الأمّة وسيّدا شباب أهل الجنة ، فمَن عَرَفني فقد عرفني ، ومَن لم يعرفني أنبأتُه بحسبي ونسبي : أنا ابن مكّة ومنى ، أنا ابن زمزم والصفا أنا ابن من حُمِلَ على البراق في الهوا ، أنا ابن من أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، فسبحان من أسرى ، أنا ابن من بَلَغ به جبرئيل إلى سِدرة المنتهى ، أنا ابن مَن دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى ، أنا ابن من صلّى بملائكة السماء ، أنا ابن من أوحى إليه الجليل ما أوحى ، أنا ابن محمّد المصطفى
انظر إلى نص الإمام ، فهو يشير إلى الإسراء والمعراج وما جاء فيه من حقائق ، ثم يعرّج(عليه السلام) على تحريفات القوم لأشياء كثيرة ، مؤكّداً بأنّ الصدّيق هو لقب لجده علي بن أبي طالب لا ما يقولونه بأنه لقب لأبي بكر ، وأنّ لقب أسد الله وأسد رسوله خاصّ بحمزة ، و إنّ لقب الطيّار مختص بجعفر ، وأنّ فاطمة هي سيدة نساء العالمين لا غيرها ، وأ نّه(عليه السلام) ابن رسول الله الذي أُسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، وعُرِج به حتى بلغ سدرة المنتهى ، وهو(صلى الله عليه وآله) الذي صلّى بملائكة السماء .
فالإمام بكلماته هذه أراد التسامي عن الخلاف الشخصي ، مذكّراً بمقامهم ومنزلتهم من رسول الله ، لكنّ يزيد خاف أن يذكر الإمام السجاد فضائح يزيد ومعاو ية وآل أبي سفيان ، لتصوّره بأنّ الإمام سيستغِلّ المنبرَ بصعوده ، لأنّ المنبر آنذاك كان أعلى ميدان إعلامي للمسلمين ، فخاف أن يذكر الإمامُ أموراً لا يحبّ يزيد ذكَرها ، لكنّ الإمام كان أسمى من ذلك وأرفع ، فلم يذكر(عليه السلام) صريحاً مساوئ أبي سفيان ولا معاوية ولا هند ، ولا ميسون ، وما كان منهم من سوء شخصيّ ، ونزول حسبي أو نسبي .
وعليه ، فالتسمية باسم مّا أو عدمه شيء ، وذكر هذه الأمور شيءٌ آخر .
نحن لا نريد أن ننكر وجود اسم عمر وعثمان أو كنية أبي بكر بين ولد الإمام